قطب الدين الراوندي

118

فقه القرآن

( فصل ) وقوله تعالى " يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا " ( 1 الآية . فقد فرض الله على نبيه صلى الله عليه وآله أن يخير نساءه بين المقام معه على ما يكون من أحوال الدنيا وبين مفارقته بالطلاق وتعجيل المنافع ، فقد روي في سببه أن كل واحدة من نسائه طلبت شيئا منه فلم يقدر على ذلك ، لأنه لما خيره الله تعالى في ملك الدنيا فاختار الآخرة فأمره الله بتخيير النساء فاخترن الله ورسوله ( 2 . وروي في سبب ذلك أن بعض نسائه طلبت منه حلقة من ذهب فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران ، فقالت : لا أريد الا من ذهب ، فاغتم لذلك النبي عليه السلام ، فنزلت الآية فصبرن على الفاقة والضر ، فأراد الله تعالى أن يكافئهن في الحال فأنزل " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " ( 2 الآية ، ثم نسخت بعد مدة بقوله " انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن " يعني أعطيت مهورهن ، لان النكاح ينفك من المهر . والايتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام ، وأحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء أن تجمع منهن ما شئت ، وأحللنا لك بنات عمك أن تعقد عليهن وتعطيهن مهرهن . ثم قال " وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي " يعني وأحللنا لك المرأة إذا وهبت نفسها لك إذا أردتها ورغبت فيها . [ عن ابن عباس : لا تحل لك امرأة بغير مهر وان وهبت نفسها الا للنبي عليه السلام خاصة ] ( 4 .

--> 1 ) سورة الأحزاب : 28 . 2 ) أسباب النزول ص 242 . 3 ) سورة الأحزاب : 52 . 4 ) الزيادة من م .